عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
24
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
بالمصدرية والفعلية - : « والديانة تحظر الطعن على القراءة التي قرأ بها الجماعة ، ولا يجوز أن تكون مأخوذة إلا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم » . وقد روى عن صالح بن أحمد بن حنبل أنه سأل أباه : أي القراءات أحب إليك ؟ قال : قراءة نافع . قال صالح : فإن لم توجد ؟ قال : قراءة عاصم . بيد أن التعبير الخليق - في ظننا - بأحمد بن حنبل هو ما ورد في رواية أخرى من أنه أجاب في شأن عاصم : « أهل الكوفة يختارون قراءته وأنا أختارها » . * دعوى بعض المستشرقين : حاول بعض المستشرقين من أعداء الإسلام أن يزلزلوا عقيدة المسلمين تجاه كتابهم العزيز - القرآن الكريم - عن طريق التشكيك في القراءات القرآنية ، وإيهام المسلمين أن كتاب اللّه - عز وجل - لم يكن موضع تحقيق ودقة وضبط ، بل كان موضع تشهّ وهوى ورأى واختيار من القراء ! ! . حيث طاف برأس شرذمة من هؤلاء المستشرقين الملحدين : أن القراءات ليست توقيفية ، ولم يوح بها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم ينقلها أحد عنه ، زاعمين أن سبب اختلاف القراءات ، ومنشأ تنوعها وتعددها ، إنما هو خاصية الخط العربي ، الذي كتبت به المصاحف العثمانية ، وهذه الخاصية هي : خلوه من إعجام الحروف ونقطها ، الذي يدل على ذواتها ، وخلوه من شكل الكلمات الذي يدل على إعرابها . فالكلمات القرآنية لما كتبت في المصاحف العثمانية مجردة من النقط الذي يدل على ذلك الحرف ، ومن الشكل الذي يدل على موقع الكلمة من الإعراب - كانت محتملة لقراءات متعددة ، وأوجه متنوعة ؛ فكان كل قارئ يختار من هذه القراءات ، ومن هذه الأوجه ما يروق في نظره ، وتنقدح علته في نفسه ، وتساعد عليه لغة العرب ، ويحتمله رسم المصحف ، فالاختلاف في القراءات في زعم هؤلاء : إنما كان عن تشهّ وهوى ، ورأى واختيار من القراء ، لا عن توقيف وسند ورواية ؛ فليس لهذه القراءات - في زعم هؤلاء - سند إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس للوحي مدخل فيها . هكذا زعم هؤلاء ، وهذا زعم باطل ، ونظر خاسئ ، ورأى خاطئ ، وفرية منكرة ، اجترأ عليها هؤلاء الملاحدة ؛ ليقذفوا بها أقدس ما يقدسه المسلمون ، وهو كتاب اللّه - عز وجل - بما يزلزل عقيدة الناس فيه ، ويوهمهم أن كتاب اللّه - تعالى - لم يكن